الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
400
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إنه تعبير جميل وشامل يتضمن كل الخير والصفات الحميدة ، فأولا يوجه القلب إلى الله ويوثق الإيمان به تعالى ويقويه ، ثم سيطرة هذا الإيمان وهيمنته على كل مرافق الحياة ، وثبات السير في هذا الطريق ، طريق الاستقامة ( 1 ) . هناك الكثير من الذين يدعون محبة الله ، إلا أننا لا نرى الاستقامة واضحة في عملهم وسلوكهم ، فهم ضعفاء وعاجزون بحيث عندما يشملهم طوفان الشهوة يودعون الإيمان ويشركون في عملهم ، وعندما تكون منافعهم في خطر يتنازلون عن إيمانهم الضعيف ذلك . ففي حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه بعد أن تلا الآية قال : " قد قالها الناس ثم كفر أكثرهم فمن قالها حتى يموت فهو ممن استقام عليها " ( 2 ) . وفي نهج البلاغة يفسر الإمام علي ( عليه السلام ) هذه الآية بعبارات حية وناطقة عميقة المعنى يقول ( عليه السلام ) : " وقد قلتم " ربنا الله " فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، ثم لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها " ( 3 ) . وفي مكان آخر نرى أن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) أجاب في تفسير معنى الاستقامة بقوله : " هي والله ما أنتم عليه " ( 4 ) . وهذا لا يعني أن الاستقامة تختص بالولاية فقط ، بل إن قبول قيادة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) سيضمن بقاء خط التوحيد ، والطريق الإسلامي الأصيل ، واستمرار العمل الصالح ، وهذا هو تفسيره ( عليه السلام ) لمعنى الاستقامة . وخلاصة القول أن قيمة الإنسان هي بالإيمان والعمل الصالح ، وهذه القيمة
--> 1 - " استقاموا " من " الاستقامة " وتعني الثبات على الطريق المستقيم الخط الصحيح . وفسرها بعض علماء اللغة بمعنى " الاعتدال " ولا يستبعد الجمع بين المعنيين . 2 - مجمع البيان في نهاية الحديث عن الآية . 3 - نهج البلاغة ، الخطبة رقم 176 . 4 - مجمع البيان في نهاية الحديث عن الآية .